السيد علي الطباطبائي

648

رياض المسائل

ومنها ينقدح الوهن في الإجماعين المتقدّمين إليهما الإشارة ، فليس فيهما حجّة ، كما لا حجّة في الأخبار الموافقة لهما ، مع قصور أكثرها سنداً ، وعدم جابر له جدّاً . ودعوى الحلّي التواتر غير جابرة ، بعد ظهور اتّفاق أكثر الفتاوى على خلافها . فالتواتر على تقدير تسليمه إنّما هو في الرواية ، وهو بمجرّده مع عدم الفتوى بها غير نافع ، بل يوجب وهنها بلا شبهة ، ومع ذلك فهي بأقسامها حتّى الصحيح منها غير مقاومة للنصوص المقابلة المضاهية لها سنداً وعدداً ، لرجحانها عليها بما قدّمناه من الشهرة العظيمة بين أصحابنا ، الّتي كادت تكون إجماعاً ، فتكون حجّة مستقلّة برأسها . هذا ، وعن العماني أنّه قال : وقد روى عن بعض علماء الشيعة أنّه سئل عن الخنثى ، فقال : روى بعض أصحابنا في وجه ضعيف لم يصحّ عندي أنّ حواء خلقت من ضلع آدم ( عليه السلام ) ، فصار للرجال من ناحية النساء ضلعاً أنقص وللنساء ثمانية عشر ضلعاً من كلّ جانب تسعة وللرجال سبعة عشر ضلعاً من جانب اليمين تسعة ومن جانب اليسار ثمانية ، ثم قال : وهذه علامة واضحة إن صحّت عنهم ( عليهم السلام ) ( 1 ) . وهو كما ترى ظاهر في عدم ثبوت الرواية وصحّتها في الصدر الأوّل ، فضلا عن تواترها ، فيندفع به دعوى الحلّي جدّاً . كيف لا ! وهو متأخّر عن زمان العماني بكثير ، ويبعد غاية البعد حصول التواتر له دونه ، مع أنّه أسبق زماناً وأجدر بالاطّلاع بالتواتر وأولى ، ومع ذلك لم يدّعِهِ أحد من أصحابنا .

--> ( 1 ) المختلف 9 : 80 .